شهدت الجبهات الغربية لمحافظة تعز والجنوبية لمحافظة الحديدة، خلال الـ 24 ساعة الماضية، تصعيدًا عسكريًا هو الأوسع منذ سنوات، وسط مواجهات عنيفة ودخول طيران حربي خط المعارك لأول مرة لتقديم الإسناد الجوي للقوات الحكومية ضد ميليشيا الحوثي.
وامتدت المواجهات على قوس عسكري واسع يمتد من مقبنة والكدحة وجبل حبشي غربي تعز، وصولًا إلى حيس والجراحي جنوبي الحديدة. وتركزت أشد المعارك في قطاعات مقبنة والبرح والكدحة، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة للهجمات الحوثية، وشنت هجمات مضادة لتأمين طريق (تعز – المخا) الشرياني، وسط استعادة مواقع استراتيجية أبرزها تبة الخزان وأجزاء واسعة من جبل نعمان.
تدخل جوي واستقدام تعزيزات
في تطور نوعي، نفذت مقاتلات حربية تابعة للقوات الحكومية أربع غارات استهدفت مواقع وأرتالًا حوثية في مفرق البرح والبراشة ومحيط حيس والكدحة ومقبنة. ورافق ذلك استقدام تعزيزات عسكرية كبيرة من ألوية العمالقة ودرع الوطن وقوات الطوارئ، مع وصول قيادات عسكرية بارزة إلى المخا لإدارة العمليات الميدانية، وسط أنباء عن التحضير لهجوم أوسع في الساحل الغربي.
خسائر بشرية وقصف باليستي
سجلت المعارك خسائر بشرية كبيرة؛ إذ أفادت حصيلة إعلامية بمقتل نحو 129 شخصًا من الطرفين، بالإضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من قيادات حوثية ميدانية. وفي المقابل، واصل الحوثيون استخدام الطائرات المسيّرة والتصعيد الصاروخي؛ حيث استهدفوا مطعمًا في مفرق المخا بصاروخ باليستي مما أسفر عن مقتل 3 مدنيين، إلى جانب قصف مدفعي طال مخيمات النازحين وقرى مأهولة بالسكان.
معارك الساحل وغارات الألغام
وفي جنوب الحديدة، استمرت المواجهات لأكثر من 12 ساعة حول جبل دباس بمحور حيس، ودُحرت 6 موجات هجومية حوثية. وفي محوري البغيل والجراحي، سقط عدد من المقاتلين الحوثيين بين أسرى وقتلى جراء وقعهم في كمائن حقل ألغام كانوا قد زرعوه سابقًا، لتنتهي جولة القتال باستعادة القوات الحكومية كافة النقاط التي أُخليت مؤقتًا.
موجة نزوح ومواقف سياسية
على الصعيد الإنساني، تسبب التصعيد العسكري في نزوح أكثر من 974 أسرة من مديريات مقبنة وجبل حبشي وحيس والجراحي، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة. وعلى الرغم من ضخامة المعارك والحصيلة الثقيلة، وصف مسؤولون سياسيون في جماعة الحوثي المواجهات بأنها مجرد "مناوشات"، زاعمين أن أولويتهم الحالية تتركز في مكان آخر.